ابن الجوزي
52
كشف المشكل من حديث الصحيحين
القدر بذلك أنه لو دخل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مكة عامئذ لم يؤمن وقوع قتال كثير ، وقد سبق في العلم القديم إسلام جماعة منهم ووجود ذرية مسلمين ، فحبس عن ذلك كما حبس الفيل ؛ إذ لو دخل أصحاب الفيل مكة قتلوا خلقا ، وقد سبق العلم بإيمان قوم ، فلم يكن للفيل عليهم سبيل ، فمنع سببه . وقوله : « لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم » ، الخطة : الحال ، قال الزهري : ولهذا لما قالوا : لا نعرف الرحمن ولا نكتب رسول الله ، وافقهم على ما أرادوا . والثمد : الماء القليل الذي لا مادة له . ويتبرضه الناس : أي يأخذونه قليلا قليلا . ونزحوه : أخذوا جميعه . وتجيش : تفور وترتفع . يقال : جاشت القدر : إذا غلت . وصدروا : رجعوا بعد ورودهم . قوله : وكانوا عيبة نصح رسول الله : أي موضع سره وثقته ، مسلم القوم وكافرهم ، لحلف كان بينهم في الجاهلية . وتهامة سميت بذلك لشدة حرها . وقوله : تركت كعب بن لؤي . أي بني كعب بن لؤي ، وهو من قدماء الأجداد ، فإن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] هو ابن عبد الله بن المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي . وعامر أخو كعب . وقوله : نزلوا أعداد مياه الحديبية ، الأعداد جمع عد : وهو الماء الكثير